الأستاذة / نادية محمد بن عثمان

المقدمـــــــــة :

            تزايد الحديث في عصرنا الراهن عن مفهوم الحكم الرشيد ، و كيفية تحقيقه في الجهاز الإداري للدولة كشرط اساسي من شروط التنمية المستدامة ، ودورة في تعزيز الكفاءة الإدارية في أجهزة الدولة المختلفة وترشيد العمل على الارتقاء بقدرات المجتمع واصلاح الأنظمة والقوانين بما يخدم المجتمع ويرتقي به في كافة المجالات الإدارية والاقتصادية و السياسية والاجتماعية ، لذلك أصبح الحكم الرشيد مسألة ملحة في عصرنا الحالي ، 

لأنها تشكل منظومة شاملة قادرة على تخفيف الصراع وتزيد من الاندماج والتفاعل بين مختلف الجهات ، وذلك بزيادة فاعلية الافصاح وتعزيز المساءلة والرقابة والتحفيز ، وتعمل على تعظيم قيمة الدولة ودعم قدراتها بما يساعدها في تحقيق احتياجات ومتطلبات الشعوب ، وتساعد على الاستخدام الأمثل للموارد وحسن توزيع الخدمات وإدارتها ، بما يؤدي إلى خلق مناخ ملائم للعمل ، وتحسين كفاءة الجهاز الإداري ، وبالتالي يجب إن يكون تطبيق معايير الحكم الرشيد من الأهداف الاستراتيجية للدولة بشكل عام ومحافظة حضرموت بشكل خاص.

     وعلى ضوء ذلك أصبح الالتزام بمعايير الحكم الرشيد أمراً في غاية الأهمية ، وذلك لأنها تعمل على تنسيق الادوار وتكاملها بين الوزارات وفروعها من خلال ما توفره من مميزات تتمثل في النزاهة والشفافية والمساءلة والمشاركة في تحمل المسؤولية ورسم السياسات وتعزيز سلطة القانون و لمشاركة المواطنين في صنع القرار ليتسنى من خلال ذلك تحقيق طموحات المواطنين بالتنمية المستدامة حسب ما جاء في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي .

مفهوم الحكم الرشيد:

        يرى البعض أن الحكم الرشيد على أنه الحاكمية وهناك من يرى بأن هو العملية التي تدار من خلالها المؤسسات و الأعمال العامة والخاصة بصورة عالية من النزاهة والشفافية ويحقق ذلك بطريقة خالية من الفساد و في ظل سيادة القانون وهو الآليات والمؤسسات التي يمكن من خلالها للمواطنين سواء كانوا أفراد أو جماعات بالتعبير عن مصالحهم وممارسات حقوقهم القانونية والوفاء بالتزاماتهم تجاه الدولة وهو القواعد الطموح المواجهة لإعانة الفاعلين للعمل والحكم ومساعدتهم بطريقة شفافة وفي إطار المساءلة على أساس قاعدة واضحة وغير قابلة للتردد أو للانتقادات على أن تساهم في ذلك كل الاطراف الفاعلة.

        والحكم الرشيد هو الحكم الذي تقوم قيادات سياسية منتخبة وكوادر إدارية ملتزمة بتطوير موارد المجتمع وتقدم للمواطنين تحسين نوعية حياتهم ورفاهيتهم وذلك برضاهم وعبر مشاركاتهم.

 

وعليه  فأن الحكم الرشيد:

1- هو طريق العمل والاسلوب الصحيح لحكم المؤسسة وإدارتها بكافة المستويات العليا والوسطى و الدنيا , في القطاعات السياسية و الاجتماعية والاقتصادية والإدارية.

2 - يكون شاملاً لكافة الإدارات ومكامن أتخاذ القرارات بحيث تتوخى هذه الطريقة والاسلوب والقيادة العادلة والحكم التعقل والعقلانية.

3- يضمن إيجاد موقع مناسب للاستفادة  من أصحاب الكفاءات.

4- يسعى إلى تطبيق القانون و محاربة مظاهر الفساد والفوضى.

5- يدعو إلى احترام الحرمات العامة.

6- يهدف إلى إرساء الديموقراطية والمساواة.

7- ينادي بمشاركة الناس في وضع القرار.

8- يسعى إلى تحقيق مصالح الناس وتطوير المجتمع.

9 - يساهم في ترسيخ القيم والمبادئ الإدارية مثل المساءلة والرقابة .

10-يتضمن مبادئ ديمقراطية كالمشاركة والمحاسبة والشفافية .

و من أجل تحقق حكماً رشيداً لابد من تغليب المصالح العامة على الخاصة وأن يتمتع بالشفافية المطلقة على مستوى المعلومات والعمليات والقرارات مع الأخذ بضرورة الاهتمام بالتنمية البشرية والمادية والمالية واستخدام تلك الموارد بطريقة سليمة.

الحكم الرشيد في أطار الجهاز الإداري  بأنه مجموعة من اللوائح والإجراءات والسلوك تدعم الشفافية والمشاركة والمساءلة والكفاءة وتناسب السياسات العامة بهدف القضاء على السلبيات في مجال الديموقراطية.

حيث تكمن أهمية الحكم الرشيد في أنه عنصر قوة لدولة بشكل عام ومحافظة حضرموت بشكل خاص اذا تم تطبيقه فهو يعمل على:-

  • تعزيز مشاركة جميع فئات المجتمع ومؤسساته وأحزابه المختلفة بإدارة الحياة العامة.
  • خلق حالة الشفافية والمساءلة في عمل جميع الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة.
  • يوفر بيئة من المميزات الحسنة ترقي المجتمع وتحقق الشرعية وتوفر الحرية.
  • يجعل المشاركة الإيجابية في الحياة العامة ويدعم حرية التعبير.
  • يضمن وجود هياكل ونظم قانونية وتشريعية ثابتة وعادلة تعتمد المحاسبة والشفافية في عمل كل الإدارات ، وتحقق التعاون المستمر والانسجام بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص بهدف تحقيق المصلحة العامة.

حيث أن من أهم مكونات الحكم الرشيد :

    1)الدولة : تتشكل في الأنظمة الديمقراطية هيئه نيابية منتخبة وجهاز تنفيذي يقوم بالعديد من الوظائف والتي تركز على البعد الاجتماعي فهي التي تحدد المواطن والمواطنة في المجتمع وهي المسؤولة عن تقدم الخدمات العامة للمواطنين وتعمل على تهيئه البيئة المساعدة للتنمية البشرية في المجتمع , ويقع على عاتق الدولة مسؤولية كبيرة تجاه تطوير استراتيجيات والهياكل الإدارية والأنظمة وإزالة أي معيقات وتقديم الحوافز المناسبة , من أجل تقديم أفضل خدمة ممكنة للمواطنين.

2) القطاع الخاص : يمثل القطاع الخاص المورد الرئيسي للفرص التي تفتح المجالات الاقتصادية لتشغيل أيدي عامله على كافة مستوياتها ، وتسهم إلى حد كبير وواضح في تنمية المجتمعات ورفع مستوى المعيشة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وهنا فإن الحكومة وأجهزتها الإدارية تستطيع تقوية وتطوير القطاع الخاص من خلال

توفير البيئة الاقتصادية الكلية المستقرة وإدامة التنافسية في الأسواق، التأكيد على ضرورة حصول الفقراء وذوي الفرص والإمكانيات البسيطة من الحصول على التسهيلات المالية والفنية التي تساعدهم في رفع وتحسين مستوى معيشتهم ،

 تعزيز المشاريع التي تنتج وتخلق فرص عمل .

  • )المجتمع المدني : يعمل على إشراك الأفراد في الأنشطة الاقتصادية والإجمالية وتنظيمهم في جماعات تؤثر وبشكل كبير في السياسات العامة للحكومات المختلفة لذا فإن هذه المؤسسات في المجتمع المدني تساعد على إدارة أكثر رشدا للحكم من خلال علاقاتها مع الأفراد والحكومات وتطبيقها لأفضل الجهود الفردية والجماعية التي يمكن استخدامها من خلال تعميق المساءلة والشفافية بعد الضغط لنشر المعلومات والسماح بتداولها ، العمل للتحقق العدالة والمساواة أمام القانون وحماية المواطن من تعسف السلطة.

  هناك مجموعة من المعايير للحكم الرشيد :  يقصد بها العناصر الأساسية التي يستند عليها قيام الحكم الرشيد في أي وحدة إدارية أو مجتمع ومن هذه المعايير :

 

الشفافية والمساءلة  - سيادة القانون  -  المشاركة  - العدالة والمساواة  - الاستجابة  - التوافق   - الرؤية الاستراتيجية .

        أن تطبيق الحكم الرشيد في محافظة حضرموت سوف يؤدي إلى الإصلاح الإداري وبدورة سوف يؤدي إلى أدخال تغييرات اساسية في أنظمة الإدارة العامة بما يكفل تحسين مستويات الأداء ورفع كفاءة النظم الإدارية القائمة من خلال تغيير المعتقدات والاتجاهات والقيم والبيئة التنظيمية وجعلها ملائمة مع التطور التكنولوجي الحديث وتخفيض نسبة القلق للمواطنين ، واحداث نقلة نوعيه في تقديم الخدمات مع تقليص التكاليف وتحويل إدارة الخدمات من الاسلوب البيروقراطية إلى اسلوب التجاري والاقتصادي سواء عن طريق التخصيص أو عن طريق التشغيل الذاتي لخدماتها بإيجاد اساليب اكثر مرونة .

أضافة إلى ما تم عرضه حول الإصلاح  الاداري، ينبغي أن يشمل الاصلاح الإدارة باعتبارها النواه الاساسية التي يترسخ في أعماق الهيكل التنظيمي لديها الفساد ، لذا يجب ادخال ضوابط تنافسية في دواليب الإدارة عن طريق تطبيق إجراءات رقابية على الموظفين وتسهيل حركات تنقلات الموظفين لتقليص سلطة التفاوض مع المواطنين .

       فالإصلاح يتم عن طريق تزويد المؤسسات الحكومية بإدارات نظيفة ومتطورة ذات كفاءة عالية من المؤهلين والقادرين على وضع السياسات والأنظمة اللامركزية والإدارات المحلية ، فضلاً إلى تطوير التشريعات المنظمة للإدارة والمستغلة من طرف الموظفين للكسب الشخصي وتشجيع أعمال الفساد كالمطالبة بالرشاوي مقابل تسهيل الإجراءات ، لذا يجب بذل المزيد من الجهود للحد من الإجراءات البيروقراطية خصوصاً في منح تراخيص العمل والوثائق ، وجباية الضرائب وغيرها من المعاملات الإدارية التي تزيد من تفشي الفساد ، وجعل الإجراءات سهلة ومعلنة وواضحة  ، مع الحد من صلاحيات الموظفين العمومين التي تسمح بالمنح والمنع لصالح أهمية استيفاء شروط منح تلك التراخيص والوثائق على أن تكون شروط ميسرة ، فضلاً عن تكريس وسائل الانضباط في المؤسسات العمومية والقضاء على كل أشكال التلاعبات من طوابير ومواعيد غير مرخصة ، مع الاهتمام بالشكاوي والطعون المقدمة من قبل أصحابها لاسيما تلك التي تبلغ عن ممارسات الفساد ، فكل هذه الإجراءات من شأنها أن تحد من الظاهرة و تواجهها .